محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
852
تفسير التابعين
وأبلغ من ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . . . « 1 » ، فقد سئل الشعبي عن المجدور تصيبه الجنابة ، فقال : ذهب فرسان هذه الآية « 2 » . وقد رأيت أن الكوفيين تغلب عليهم مدرسة الرأي ، فهم يراعون فيما يفسرونه علة الحكم ، ويبنون الحكم عليها ، فمن ذلك ، ما جاء عن النخعي في تفسير قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » ، فقد سأله الشعبي لم لا تقبل شهادته ؟ فقال : لأني لا أدري تاب أم لا « 4 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ « 5 » ، قال إبراهيم : إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عرة ، حتى أخلط طعامه بطعامي ، وشرابه بشرابي « 6 » . ويعتبر البصريون أكثر التزاما في اعتماد الآثار في تفسير آيات الأحكام ، ولا سيما قتادة لحافظته ، والغالب أنهم لا يسندونها بل يرسلونها كما هي عادتهم ، والملاحظ أن الحسن أجرأ على فتيا الناس في مسائل النكاح والطلاق ؛ لتصدره للعامة ، في حين قلّ أن يتعرض قتادة لذلك ، أو لغيره من دقيق الفقه . جاء في تفسير قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ « 7 » ، قال قتادة : هؤلاء المهاجرين تركوا الديار ، والأموال ، والعشائر ، وخرجوا حبا للّه ولرسوله ، واختاروا الإسلام على ما فيه من الشدة حتى لقد ذكر لنا أن
--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 43 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 8 / 387 ) 9578 . ( 3 ) سورة النور : آية ( 5 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 18 / 77 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 220 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 4 / 355 ) 4199 ، 4200 ، والعرة : القذر وما يتجنبه الناس . ( 7 ) سورة الحشر : آية ( 8 ) .